علي أكبر السيفي المازندراني

90

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

فيهم بأحكام المسلمين » ( 1 ) . ومنها : ما ورد في الكافرة الزانية فدلّ على تسليمها إلى أهل ملّتها ، كما يستفاد ذلك من معتبرة السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه ( عليهم السلام ) : « أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى علي ( عليه السلام ) في الرجل زنى بالمرأة اليهودية والنصرانية ، فكتب ( عليه السلام ) إليه : إن كان محصناً فارجمه ، وإن كان بكراً فاجلده مائة جلدة ثم انْفِه ، وأما اليهودية ، فابعث بها إلى أهل ملّتها ، فليقضوا فيها ما أحبّوا » ( 2 ) . قوله : انفه ; أي احكم بنفيه وتبعيده عن بلده . وفي ذيلها دلالة على عدم كون ما يستفاد من نصوص المقام - من إقامة الحدّ على الكفّار - لأجل تكليفهم بالفروع ، وإلاّ لم يجز للحاكم تسليم اليهودية إلى أهل ملّتها ، من غير إقامة الحدّ عليها . وأمّا لو زنى الكافر بالمسلمة ، فالظاهر من النصوص جريان الحدّ ووجوب إقامته على الكافر الزاني مطلقاً ، كما دلّ عليه موثق حَنان بن سَدير ( 3 ) عن الصادق ( عليه السلام ) : « أنّه سئل عن يهودي فجر بمسلمة . قال ( عليه السلام ) : يقتل » ( 4 ) . وقد دلّ باطلاقه على وجوب إقامة حدِّ الزنا على الكافر مطلقاً ، بلا فرق بين الذمي وغيره . وأما وجوب الإقامة ، فلكون قوله : « يقتل » أريد به الأمر . وخبر جعفر بن رزق الله : « أنّه قدم إلى المتوكّل رجل نصراني فجر بامرأة مسلمة وأراد أن يقيم عليه الحدّ ، فأسلم . فقال يحيى بن أكثم : قد هدم إيمانُه شركَه وفعلَه . وقال بعضهم : يضرب ثلاثة حدود ، وقال بعضهم يفعل به كذا وكذا . فأمر المتوكّل بالكتاب إلى

--> ( 1 ) الوسائل : ب 13 ، من أبواب ديات النفس ، ح 8 . ( 2 ) الوسائل : ب 8 ، من أبواب حد الزنا ، ح 5 . ( 3 ) حَنان بفتح الحاء وتخفيف النون . سدير بفتح السين وكسر الدال ، قاله العلامة . ( 4 ) الوسائل : ب 36 ، من أبواب حدّ الزنا ، ح 1 .